الإلهام وصناعة المحتوى

كُلُّ ذرة من هذا الكون البديع، خُلقت لتُلهم الإنسان، ذلك الكائنُ المجبولُ على استخدام خياله وفكره في إعمار الحياة. ولولا هذه السمة الفريدة التي امتاز بها عن غيره من الكائنات، لظلَّت الحيوات على سجيتها، تسودها نواميس الطبيعة المحضة. 

إذن، من أين ينبع الإلهام؟ سؤال حير القدامى والمحدثين، وتنوعت الإجابات حوله، لكن المؤكد أن الإلهام مثلما هو ملازم للإبداع، فإنه سابق لكل ما يصطنعه الإنسان من جماليات أو يبتدعه من أفكار أو ابتكارات، سواء أكانت فنًا أم أدبًا أم اختراعًا لخدمة البشر. 

تنوعت مجالات الإبداع مع اتساع نطاق المعرفة البشرية، وما زال الإلهام سبيل الإنسان لابتداع صنائعه المختلفة وترويض المصاعب التي يواجهها.

ومثلما كان الإلهام منبعًا للإبداع في مختلف المجالات، فإنه لا ينفك عن مجالات تشكَّلت حديثًا وازدهرت مع انتشار وسائط التواصل بين البشر وأبرزها صناعة المحتوى بأنواعه المختلفة.

ومع التدفق الكبير لأشكال المحتوى وأنواعه، بات التنافس في تقديم المحتوى الجاذب هدفًا لكُلّ من احترف المجال، لذا تنوعت تبعًا لذلك منابع الإلهام على نحو غير محدود.

ما الذي يحرك طاقة الإلهام فينا؟ الإجابة عن هذا السؤال نسبية، إذ يختلف كل شخص عن الآخر في المصادر التي تلهمه. فهناك من تلهمه مشاهد الطبيعة، ومن الناس من تُلهمهم عبارات تمرُّ في الحديث اليومي، أو مقتبسة من سطور الكتب، وآخرون يُلهمهم حدث مؤثر أو ضحكة طفل؛ لذا فإن كُلّ شخصٍ مُلهَم هو حالة خاصة ناتجة عن تفاعلات الطبيعة والثقافة والتربية والتحصيل المعرفي. وبذا نستطيع القول أيضًا إن أي لإنسان ما يلهمه، ومن فرادة الإلهام تنبع فرادة كل إنسان. 

في لحظة ما قد يختصر الإلهام جزءًا كبيرًا من العمل، وقد نبذل زمنًا طويلاً في سبيل البحث عن فكرة ملهمة تجعل بقية الأفكار تنساب بسهولة. 

هذا ما يفسر لنا اتجاه كثير من الأدباء والفنانين إلى احتراف صناعة المحتوى، مما يزيد من تأثيرهم الاجتماعي فضلاً عن أدوارهم في ازدهار الاقتصاد العالمي على نحو ملحوظ، لا سيما أن الإلهام يزوّدهم بالقدرة على رسم صورة واضحة للمستقبل. 

لكن هل يحتاج كل ما نفعله إلى الإلهام فقط؟ سنجيب على هذا السؤال إجابة قاطعة بـ “لا”. إن الإلهام هو الخطوة الأولى في الطريق إلى الإبداع، لكن الإبداع أيضًا يحتاج إلى مجهود.

يقول خبير القيادة الأمريكي جون سي ماكسويل: “إن الإلهام بلا مجهود حلم يقظة، والمجهود بلا إلهام كابوس”



شارك المقال مع أصدقائك
صناعة المحتوى

للكُتاب المستقلين، أيهما أجدى: التسعير بالكلمة، أم بالصفحة؟

اتخذَ مجال الكتابة مساحةً واسعةً لدى المستقلّين؛ إذ يُواكب مبدعو هذا المجال الطلب العالي والميزة التنافسية النامية لكتابة المحتوى وصناعتِه بأشكاله كافةً، لكنّ الأغلبية العظمى منهم تواجه معضلةً مشتركة؛ إذ يتحيَّر الكُتاب -خصوصًا في بداية مسيرتهم في العمل الحُر- في مسألة تسعير خدماتِهم، فهل الأجدى أن نسعّرها حسب عددِ الكلمات، أم عددِ الصفحات، أم مجال

اقرأ المقال >>
الدبلوماسية الثقافية

هل تُمكّن الملاعب دهشة اللغة؟

الضحكة التي ملأتنا بعد صفارة الحكم في أستاد لوسيل لم تكن لأجلِ الفوز ذاته فقط، بل للفرحة التي انتشرت كالبرق من الدوحة حتى جبل طارق بفوز منتخبنا السعودي والمغربي، الفرحة التي رقصَ معها العالم العربي بهتافات عربية واحدة؛ ملأت البيوت ضحكاتٍ ودهشة لا تسعها وحدها.. ضجيج الهوية الذي صاح به فوز المونديال أعاد لنا أملا..

اقرأ المقال >>
22Asset 3

اشترك معنا لتصلك أحدث المقالات

Scroll to Top